جعفر بن البرزنجي

409

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ أول من أسلم من العبيد ] ( و ) أول من آمن به صلى اللّه عليه وسلم ( من الأرقّاء ) أي المماليك ( بلال ) بكسر الموحدة ابن رباح الحبشي مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . كان - رضى اللّه عنه - من السابقين الأربعة ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب ، واسم أمه حمامة كانت مولاة لبعض بنى جمح ، ثم اشتراها الصديق رضى اللّه عنه . ( الّذي عذّبه في الله ) أي بسبب إيمانه باللّه وثباته عليه عدو اللّه ( أميّة ) بضم الهمزة وفتح الميم وشد المثناة تحت ؛ العاتى الشديد المقتول كافرا يوم بدر لمّا رآه بلال فصاح بأعلى صوته : يا أنصار اللّه رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، فنهشوه بأسيافهم حتى قتلوه . وذلك أن المشركين عدوا على من تبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع ، وكان بلال مولى لأمية بن خلف الجمحي ، وكان يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزّى ، فيقول في ذلك البلاء : أحد أحد . وعن مجاهد في قصة بلال : وجعلوا في عنقه حبلا ، ودفعوه إلى الصبيان يلعبون به حتى أثّر الحبل في عنقه . ( وأولاه ) أنعم عليه كغيره من العبيد ( مولاه أبو بكر ) الصديق رضى اللّه عنه ( من ) فك رقبته من ربقة الرق والتعذيب بسبب ( العتق ما أولاه ) أي إنعاما عظيما وإسداء فخيما ؛ فإن الصديق - رضى اللّه عنه - كان إذا مر بأحد من العبيد يعذب في اللّه اشتراه منهم وأعتقه ، والمراد بالعبيد : ما يشمل الإناث لكونهن فيهم ، وقد بلغت عدتهم تسعة . فمر ذات يوم وهم يصنعون به ذلك